السيد هاشم البحراني
77
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
قال الربيع : وكنت رأيت أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام حين دخل على المنصور يحرّك شفتيه فكلّما حرّكهما سكن غضب المنصور ، حتى أدناه منه وقد رضي عنه فلمّا خرج أبو عبد اللّه من عند أبي جعفر تبعته فقلت له : إن هذا الرجل كان أشدّ الناس غضبا عليك فلمّا دخلت عليه وحرّكت شفتيك سكن غضبه فبأيّ شيء كنت تحرّكهما ؟ قال : بدعاء جدّي الحسين بن عليّ عليهما السلام فقلت : جعلت فداك وما هذا الدعاء ؟ قال : يا عدّتي عند شدّتي ويا « غوثي » عند كربتي احرسني بعينك الّتي لا تنام واكنفني بركنك الّذي لا يرام . فقال الربيع : فحفظت هذا الدعاء ، فما نزلت بي شدة قطّ فدعوت به الّا فرّج اللّه عنّي قال : وقلت لجعفر بن محمّد عليهما السلام : لم منعت الساعي أن يحلف باللّه تعالى ؟ قال : كرهت أن يراه اللّه تعالى يوحّده ويمجّده فيحلم عنه ويؤخّر عقوبته فاستحلفته بما سمعت فأخذه اللّه أخذة رابية « 1 » . وأمثال ذلك كثيرة مذكورة من طريق الخاصّة والعامّة .
--> ( 1 ) إعلام الورى : 270 واخرجه في كشف الغمّة ج 2 / 168 والبحار ج 47 / 174 ح 21 عن إرشاد المفيد : 272 ، وروى نحوه في مطالب السئول ج 2 / 58 والفصول المهمّة : 225 بالتفصيل .